الجمعة، 14 فبراير 2014

إنطباعيات1

لم يعد الجو يطاق... هنا الكبت و الكراهية و رفض الآخر هي العنوان... كل هذه
الصفات أصبحت من شيم هذا المجتمع الكريه... لم يعد بو سعنا سوى أن نكون أتباعًا و أذنابًا لمرؤوسينا الجشعين...  لم يعد بوسعنا الصبر... لم يعد بوسعنا أن نكون مُستحقَرين ... لقد وصلنا في هذا الزمن لدركٍ ما و صل إليه أحدٌ قط!... لقد كانت أخلاقنا هي الميراث و الآن ذهب التراث و الميراث و الموروث إلى غير رجعة!... نعم إنه هذا الزمان!... لم يعد بعضنا يفهم على بعضه الآخر... أصبح الجميع ذلك الأصم الذي ما فتأ يسمع شيئًا!... 
لقد أصبح أعز أصدقائنا من الماضي... لا بل الصداقة و المودة هي التي أصبحت من الماضي!... ربما بسبب خطأ ارتكبناه  و ربما بسبب خطأ لم نرتكبه إنما أعتبره عزيزنا هذا خطأً... لم نعد صبورين... لم نعد نتحمل بعضنا بعضًا!... و لكن إلى متى؟؟؟ إلى متى سنظل حبيسي تخلفنا و رجعيتنا؟...متى نصبح كالغزلان... أحرارًا؟... متى نفرد أجنحتنا و نطير خارج عقولنا المحدودة؟...نطير من هذا التلوث الأعمى الذي أحاط بنا من كل صوب؟... التلوث قد تسرب من الجو الى العقول... عقولنا أصبحت ملوثة... أصبحت صدئة, يملؤها الغرور و الإباحية!... نعم هذا ما صنعه و يصنعه إعلامنا... المزيد و المزيد من الحقارة ! ... نعم لقد تلوث عقلنا بأفكارٍ ما عهدناها قط ووصل بنا الحال إلى مكانٍ لا يحمد عقباه!... إنه نهاية الأمل!... الأمل الكاذب الذي غششنا به أنفسنا...لا يمكن أبدًا أن نبقى مكتوفي الأيدي!...على بعضنا أن يسامح بعضنا!...على التسامح أن يملأ قلوبنا , أرواحنا و أجسادنا!... أن نسامح لكل مسيء لكل ظالم لكل كاره ... عل موجات التسامح و نور الأمل المفقود يعودان من جديد, لعصرٍ جديد و لقوم جدد!...على عزيزي هذا أن يسامحني و أن يغفر لي!...لا بل عليه أن يحضنني أن يضمني!... نعم! إنه الشوق و الشوك يملأ أفئدتنا ... فهل من ترياق؟...و لكن الرحمة هي فقط من تسمح لنا بأن نكون أكثر تسامحًا و أكثر نقاءً!...ربما لو أبتعدنا من جو المدينة الملوث قليلاً و لجأنا للريف هنيهات... لربما أصبحنا أكثر تسامحًا... قدوة بالطبيعة التي تأخذ كل أوزارنا و كل آلامنا و أحزاننا و اجسادنا لتبتلعها و تصيرها صيرورتها الأولى... من التراب و الى التراب كنا و سنعود اليها... إنها تمطر الآن... ربما يستطيع هذا الماء السمائي أن يغسلنا و يغسل أوجاعنا... يزيل همومنا... يمر بنا فينقنا من كروبنا المالحة.... فيزيد ملح اليم ملحًا... و ظلامة الأعماق ظلامًا!
لقد مضى على آخر كتابة كتبتها حوالي السنوات الأربع... لقد أودت بي الحياة الى مكانٍ لم أتصور يومُا أن أمسي فيه... هناك حيث الحياة البلاستيكية الحمقاء... حيث المظاهر هي الآلهة المعبودة و المسجود لها... هناك حيث قيمتك بدنانيرك التي في جيبك... لا قيمة للأخلاق أو للإنسانية أو للنوايا!... ما تخيلت وجود ذلك المكان قط!... و لكنه موجودٌ و في مكان عاليٍ كذلك!... في مكان يصعب معه إلا أن تكون بلاستيكيًا , عبدًا للمظاهر!... كم أكره التطبع!... هذا هو نتاج اليوم... عسى أن أكتب أليكم عما قريب!


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق